الشيخ عباس القمي

710

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

فقد ذكرنا في ترجمته في ( الفوائد الرضوية ) انّ ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها : يا كلب ابن الكلب ، فكان الجواب : أمّا قوله يا كذا فليس بصحيح لأنّ الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار وأمّا أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواصّ غير تلك الفصول والخواصّ ، وأطال في نقض كلّما قاله ، هكذا ردّ عليه بحسن طويّة وتأنّي غير منزعج ، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة . قلت : ليس هذا ببدع ممّن قال في حقّه العلّامة في إجازته الكبيرة : وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقليّة والنقليّة وله مصنّفات كثيرة في العلوم الحكميّة والأحكام الشرعية على مذهب الإماميّة ، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق نوّر اللّه مضجعه ، قرأت عليه الهيّات الشفاء لأبي عليّ بن سينا وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه ثمّ أدركه الموت المحتوم ( قدّس اللّه روحه ) ، انتهى . مكارم سير الصادق عليه السّلام ومحاسن أخلاقه باب مكارم سير الصادق عليه السّلام ومحاسن أخلاقه وإقرار المخالفين والمؤالفين بفضله « 1 » . الخصال : عن مالك بن أنس فقيه المدينة قال : كنت أدخل على الصادق عليه السّلام فيقدّم لي مخدّة ويعرف لي قدرا ويقول : يا مالك انّي أحبّك ، فكنت أسرّ بذلك وأحمد اللّه عليه ، قال : وكان عليه السّلام رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إمّا صائما وإمّا قائما وإمّا ذاكرا ، وكان من عظماء العبّاد وأكابر الزهّاد والذين يخشون اللّه ، وكان كثير الحديث طيّب المجالسة كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اخضرّ مرّة واصفرّ أخرى حتّى ينكره من كان يعرفه ، ولقد حججت معه سنة فلمّا استوت

--> ( 1 ) ق : 11 / 26 / 109 ، ج : 47 / 16 .